الاحتراف شؤون وشجون
لقد أثبتت الأحداث والمرجعيات والحقائق والخبرة أن سلوك طريق الاحتراف يأتي بنتائج إيجابية على اللاعب نفسه أولاً من خلال تطوير قدراته الفنية، والخوض في العمل مع محترفين آخرين ومدارس تدريبية متطورة، ويعود بالفائدة أيضاً على النادي الذي ينتمي إليه مادياً ومعنوياً، ويساهم في نشر سمعة طيبة عن بلدة ووطنه.
ولكننا ما زلنا في العالم العربي بشكل عام نتعامل مع مسألة الاحتراف "الخارجي" بكثير من العناد إن لم أقل بكثير من التعالي والإصرار على الكبرياء، وهو أمر غير منطقي وغير واقعي، ورغم مرور سنوات طويلة دون تسجيل نجاح لحالة احترافية واحدة تذكر على المستوى الرياضي "ما خلا بعض الحالات الفردية المتواضعة"، ورغم أننا نعاني من هبوط عام في مستوياتنا الرياضية العربية، إلا أن العناد والإصرار على الخطأ لم يخترق ولم ينكسر، وكان ذلك على حساب اللاعب واللعبة وسبباً للوقوف في وجه طموح اللاعبين، والحد من فرص تطوير قدراتهم الفنية والنفسية، ونحن ندرك أن الخطوات الأولى على طريق السماح بالاحتراف الخارجي يتطلب تضحيات مالية وصبراً، وفتح أقنية تعاون مع الجهات المتخصصة في تسويق الرياضيين.
وعلينا أن ندرك بأن دخول عالم الاحتراف لا يمكن أن يأتي ببدايته بعوائد ربحية كبيرة، فالأمر يحتاج إلى أقنية وإلى استزادة المساعي للخبرة وطرائق فهم عملية التسويق التي أصبحت بذاتها تملك مقومات المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، وأصبحت قناة مربحة لجدوى الاستثمار، والشاهد على ذلك تلك المؤسسات المتخصصة بالتسويق الرياضي التي تعمل وتنتشر منذ أوائل تسعينات القرن الفائت في القارة السوداء،
بعد الانتشار المتسارع للعبة كرة القدم في إفريقيا، وبعد اكتشاف عدد لا يستهان به من المواهب في دول القارة، حيث بدأ العمل على تأسيس مكاتب متخصصة مهمتها الأساسية اكتشاف اللاعبين الموهوبين وتطوير قدراتهم الفنية وتسويقهم إلى الأندية الأوروبية وأندية دول شرق آسيا التي استقبلت تلك المواهب، وهي مكاتب تبحث عن اللاعبين الواعدين وتصدرهم إلى الخارج لتطوير قدراتهم، ويبدأ الأمر بالنسبة للاعب أو للنادي الذي ينتمي إليه بربح مادي متواضع لكن المثابرة والصبر والاستزادة من التدريب وتطوير القدرات الفنية، وفهم طرائق التسويق الرياضي لا بد سيصل باللاعب إلى مستويات عالية تفرض على الأندية ومؤسسات التسويق رفع سقف القيم المادية كما نرى ونتابع ونسمع.
ومن ناحية أخرى فإن النوادي في عالمنا العربي تخشى أن تفقد بغياب لاعب من لاعبيها للاحتراف من خسارة جهد ذلك اللاعب في مقابلات الأندية المحلية، ولكن هل يمكن أن يقف كل ذلك في وجه مسيرة التطوير والتحديث ومجاراة العالم، وعدم النظر إلى مسألة الاحتراف نظرة موضوعية وبعيدة..؟
إن المسؤولية تقع أولاً على عاتق الاتحادات الرياضية الرسمية وغياب مساعيها لتشجيع الأندية بوسائل مختلفة قد يكون أحدها التشجيع المادي والتعويض الآني للقبول بفكرة احتراف اللاعبين، ولا أجد ما يمنع تسويق اللاعب إلى خارج المنطقة بحجة انخفاض المردود المادي دون النظر إلى الفوائد الفنية الأخرى التي سيحصل عليها اللاعب باحتكاكه باللاعبين الكبار والأندية الكبيرة والتنافس المشروع والتدريب الفني المكثف، وعندما يصل إلى مستويات متقدمة سيرتفع المردود المادي بالتأكيد، وفي النهاية ليس هناك من غربة بين اللاعب وبلده وناديه ووطنه.
إن نظام الاحتراف يتقدم عالمياً بخطوات واسعة، وهناك مساعي دائمة ومتواصلة من قبل الأندية العالمية ووكلاء الفيفا المعتمدين من خلال تقديم العروض وتسويق النجوم الرياضيين للاحتراف خارج المنطقة ولايمكن لجهة أن توقف هذا التوجه
فقد حان الوقت لإتاحة الفرص للاعبينا الواعدين لدخول مرحلة أخرى أكبر وأهم بكثير من المرحلة الحالية وهي الاحتراف خارج المنطقة، وهم بذلك سيكونون سفراء الكرة الخليجية والعربية
إن أهم الخطوات العملية لنجاح فكرة الاحتراف أصلاً يكمن في فهم طرائق التسويق، فالتسويق هنا لا يعني الإعلان، أو المنشورات الدعائية فقط، والتسويق ليس حركات عبثية لا تأتي بأي جدوى، فالتسويق بات يشكل أهم الأنشطة الرئيسة والمهمة لعمل أي هيئة أو شخصية سواء كانت رياضية أو غير رياضية، والتسويق يخضع لخطط تسويقية علمية وفنية سليمة ومتطورة.
إن الاحتراف يشبه ما يصح أن نطلق عليه "صناعة الأبطال" وقد أصبح في العرف العالمي وعرف الأندية العالمية والكبرى، وأصبح بالتقادم مصدراً كبيراً للمردودات المالية ونحن نتابع توقيع العقود بمبالغ خيالية والتنافس بين الأندية "بورصة عالمية" للحصول على لاعب.
ولا يسعنا إلا أن نتمنى على أنديتنا الرياضية أن تساهم في تطوير قدرات اللاعبين واللعبة، ودراسة مسألة الاحتراف بشكل علمي وجدي واعتماد الاحتراف أسوة بدول العالم المتقدمة فنحن أيضاً في مسيرتنا التحديثية والتطويرية التي طالت كل شيء على مستويات عالمية علينا أن نفكر أيضاً بالنهوض بمستوياتنا الرياضية ولاعبينا لندخل عالم الرياضة من بوابته الواسعة.
ولا بد أخيراً أن أتقدم بالشكر ل"داتاماتكس" التي تبنت فكرة تسويقي انا شخصيا خارج المنطقة على أسس وقواعد سليمة.
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
من فضلك أرسل تعليقاتك ومقترحاتك
أضغط هنا لإضافة تعليقاتك
يرجى التسجيل للحصول على آخر الأخبار
إشترك الآن