استراتيجية الشراكة الرياضية الاقتصادية
لا شك في أن أي مشروع إنمائي أو تثقيفي أو رياضي أو تجاري يحتاج إلى جهة تمويلية ترفعه إلى مستوى التنفيذ والنجاح إضافة إلى التخطيط السليم، كما يحتاج إلى تعاون وتجاوب من القطاعات الأخرى المعنية، ومن هذا الفهم والمنطلق بدأ العالم يشهد على ساحاته المختلفة اتجاهاً يتماشى مع استراتيجيات النشاطات عبر نظام شراكة، ونظام الشراكة ينسحب على تفعيل الشراكة بين قطاعات كثيرة معنية بنجاح المشاريع المفترضة، وأصبح يعرف بـ (استراتيجية الشراكة) القائم على تعزيز التعاون من أجل التطوير، وقد أصبح نظام الشراكة بين القطاعات المختلفة أحد أكثر الآليات شيوعاً لتحقيق التنمية في مختلف جوانب الحياة والمجتمع بشكل عام.
وقد فرضت الحاجة، ومسيرة التطور "وبخاصة في منطقتنا" أن تقوم شراكة فعليّة بين القطاع الاقتصادي والقطاع الرياضي الذي أصبح يشكل في المعايير الأممية شكلاً من أشكال العمل والاستثمار والتجارة والتعريف بمستوى الدول والأمم، ومسيرتها الحضارية، وبذلك تنتفي مقولة الملكية الجزئية لحساب العمل العام، وقد حققت بعض القطاعات التي انتهجت سلوك "استراتيجية الشراكة" مكاسب ملموسة.
إن "استراتيجية الشراكة الرياضية الاقتصادية" تتسم بأهمية خاصة في المنطقة، في الوقت الذي يعاني القطاع الرياضي من ركود وعدم القدرة على المواكبة والانطلاق لأسباب كثيرة أهمها الافتقار لوضع استراتيجيات قادرة على التخطيط المُجدي، وعاجزة بجهدها الخاص على تنفيذ وإدارة المشاريع والأحداث الرياضية الكبيرة بالشكل المطلوب، ومن مشكلة عدم توفّر التمويل الكافي الذي يتيح لها إنجاز هذه المشاريع بمفردها على أكمل وجه، بينما يمكن من خلال إقامة شراكة مع القطاع الاقتصادي أن يتجاوز القطاع الرياضي تلك العقبات.
ولا يقتصر نظام الشراكة على إقامة شراكة بين قطاعين، بل يمكن أن يتوسّع مفهوم الشراكة ليقيم علاقات "بما يخص القطاع الرياضي تحديداً" شراكة بين أكثر من قطاع كي تتحقق أعلى نسبة من النجاح، وبذلك تتعزز قدرات القطاع الرياضي أكثر، وتتسارع خطوات التطور ومهارات الأندية والإتحادات الرياضية، وهذا سيولد إحساساً أعمق بالمسؤولية المشتركة التي ستعزز بدورها مرافق التنمية الاقتصادية والرياضية بشكل عام.
ولعل العامل الرئيسي الذي يكمن وراء نجاح أي شراكة يتمثل في الدور الذي تلعبه القطاعات، والحكومات هي المسؤولة بداية، وهي القوة المحركة لمثل هذا النوع من الشراكات، ولعل دولة الإمارات العربية المتحدة تمثّل أنموذجاً في تحقيق نجاحات عبر نظام الشراكة المعتمد، وما تلك النهضة المتسارعة في دولة الإمارات على كل المستويات العمرانية والسياحية والتجارية والخدمية إلا نتيجة مباشرة للشراكة المتينة القائمة بين القطاعين الخاص والعام، المدعومة برؤى وتوجيهات أصحاب القرار في الدولة، وعلى هذا المسار نتمنى أن يطال هذا النظام التشاركي القطاع الرياضي أيضاً لنحقق طموحاتنا الرياضية، ولنوفّر بيئة صحيّة لشبابنا ومكانتنا بين الأمم.
إن حكومة الإمارات عودتنا أن تطلق في كل وقت وفي كل مناسبة أفكاراً لمشاريع إنمائية جديدة ومبتكرة، وعمل الحكومة يسعى إلى تطوير وتعدد وتنويع مصادر الدخل الوطني كي لا يبقى النفط هو المصدر الوحيد، بل تحقق نجاحات في تنويع مصادر الدخل وتقويته وهي بذلك تمثّل أيضاُ أنموذجاً للاقتداء، ومن باب أولى أن يسعى القطاع الرياضي إلى اعتماد "استراتيجية الشراكة" مع القطاعات الأخرى المعنية لينطلق في مسيرة التطوير واعتماد برامج تنموية رياضية واستثمار المهارات والإمكانيات الكبيرة المتوفّرة "بحمد الله" في البلد للوصول إلى مراحل الاكتفاء الذاتي دون الاعتماد على الحكومة كمصدر تمويل وحيد.
إن الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه جميعاً من خلال تحقيق "استراتيجية الشراكة الرياضية الاقتصادية" يتمثل في معرفة كيف يمكن أن نستثمر هذا النوع من الشراكة لمواجهة التحديات التي تعترض مسيرة القطاع الرياضي، ولتحقيق مكاسب ونجاحات أكبر للرياضة والاقتصاد، وكل هذا يواكب حركة التحديث والتطوير والنهضة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة.
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
من فضلك أرسل تعليقاتك ومقترحاتك
أضغط هنا لإضافة تعليقاتك
يرجى التسجيل للحصول على آخر الأخبار
إشترك الآن